ابن هشام الأنصاري
238
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أحدها : أي يكون فعلا ؛ فلا يبنيان من الجلف والحمار ، فلا يقال ( ما أجلفه ) ، ولا ( ما أحمره ) ( 1 ) ، وشذّ ( ما أذرع المرأة ) ، أي : ما أخفّ يدها في الغزل ، بنوه من قولهم : امرأة ذراع ( 2 ) ، ومثله ( ما أقمنه ) ، و ( ما أجدره بكذا ) ( 3 ) . الثاني : أن يكون ثلاثيا ؛ فلا يبنيان من دحرج وضارب واستخرج ( 4 ) ، إلا أفعل ، فقيل : يجوز مطلقا ، وقيل : يمتنع مطلقا ، وقيل : يجوز إن كانت الهمزة لغير النّقل ، نحو : ( ما أظلم اللّيل ) و ( ما أقفر هذا المكان ) ، وشذّ على هذين القولين :
--> ( 1 ) الجلف - بكسر الجيم وسكون اللام - أصله الدن الفارغ ، وقد قالوا للرجل الجافي الغليظ ( جلف ) وقد حكى صاحب القاموس أن له فعلا ، قال : ( وقد جلف جلفا - كفرح فرحا - وجلافة ) وعلى هذا يكون قولك ( ما أجلفه ) قياسا ، وأما الحمار فهو الحيوان المعروف ، وقد ضرب مثلا في البلادة ، ولا فعل له ، فإذا قالوا ( ما أحمره ) فإنهم يعنون ما أبلده ، وهو شاذ حينئذ بغير تردد . ( 2 ) في القاموس : ( الذراع كسحاب الخفيفة اليدين في الغزل ) اه . وفي كتاب الأفعال لابن القطاع : ( ذرعت المرأة : خفت يدها في العمل فهي ذراع ) وعلى هذا الذي قاله ابن القطاع لا يكون في قولهم ( ما أذرع هذه المرأة ) بمعنى ما أخف يدها في العمل ، شذوذ . ( 3 ) بنوا قولهم ( ما أجدره ) من قولهم : فلان جدير بكذا ، بمعنى حقيق به . وبنوا قولهم ( ما أقمنه بكذا ) من قولهم : هو قمين به ، بمعنى جدير وخليق وحقيق ، ولا فعل لهذين الوصفين . ( 4 ) مثل المؤلف لما لا يبنى منه فعل التعجب بالفعل الرباعي الأصول كدحرج ، والثلاثي المزيد فيه حرف واحد نحو ضارب والمزيد فيه ثلاثة أحرف نحو استخرج ، والمراد على كل حال كل ما ليس ثلاثيا مجردا من الرباعي الأصول والمزيد فيه منه ومن الثلاثي المزيد بواحد أو اثنين أو ثلاثة ، وإنما لم يبن فعل التعجب من كل أولئك لأن بناءه منها يفوت المعنى المقصود من التعجب ، أما بناؤه من الرباعي فغير ممكن إلا بحذف حرف من أصوله ، ولا يخفى عليك أنك لو حذفت حرفا من حروف دحرج فقلت ( ما أدحره ) مثلا لفات معنى الفعل بتة ، ولا يمكن بناؤه من الثلاثي المزيد فيه إلا بحذف ما فيه من حروف الزيادة فتقول في استغفر مثلا ( ما أغفره ) فيضيع معنى الطلب الذي تدل عليه حروف الزيادة .